عمران سميح نزال
64
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
3 - لم تنسب أي رواية من هذه الآثار إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، مما يعني أن هذه الترتيبات هي من اجتهادات أصحابها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بإحسان ، ويلزم من ذلك أن تعامل هذه الآثار معاملة العلوم الاجتهادية مثل الفقه وغيره . 4 - إن هذه الآثار غير متفقة على ترتيب واحد ، ووجود اختلافات بين هذه الآثار دليل على أنها اجتهادات من أصحابها ، أو ممن أخذوا عنهم من شيوخهم أثناء الدرس والتعليم . 5 - إن الاختلافات بين هذه الاجتهادات قليلة ، وإنهم كانوا قريبين من بعضهم ، مما يعني أن هذه الآثار قريبة إلى الحقيقة أيضا ، والاختلافات اليسيرة ربما كانت بسبب عدول التلميذ عن اجتهاد شيخه في تقديم سورة أو تأخيرها في الترتيب لعلّة ما ، فعكرمة والحسن من تلاميذ ابن عباس رضي اللّه عنهم ، وبين أثريهما بعض اختلاف . 6 - طالما أن هذه الآثار اجتهادية ، فباب الاجتهاد في ترتيب النزول مفتوح للعلماء ، ولا حجة لمن ينكر الاجتهاد في مسألة لم يرد فيها دليل قاطع من الوحي . 7 - الاجتهاد في ترتيب النزول هو للدراسة والتدبر والتحسين في مناهج التفسير والتجديد في علوم القرآن النافعة ، وليس لترتيب المصحف عليها ، إذ إن ترتيب المصحف الحالي مما تكفّل اللّه تبارك وتعالى بجمعه وحفظه على ما هو عليه الآن ، فلا يجوز مخالفة ترتيب المصحف الإمام . 8 - ينصح بعدم كتابة ترتيب النزول على المصاحف مع اسم السورة ، وبالأخص إذا كانت المصاحف خالية من التفسير ، لأن هذه المعلومات دليلها الاجتهاد الظني ، وما كان دليله ظنيا ، فمحله كتب التفسير وكتب علوم القرآن وليس في المصاحف . هذا وقد انتقد الدكتور إبراهيم عبد الرحمن خليفة علم ترتيب النزول بقوله : ( فمبناه بأسره على مغالطة ، فإن جميع ما ذكرتم من الحكمة لا يتوقف شيء منه على